ابن باجة
68
كتاب النفس
كالأجرام المستديرة والاسطقسات . فإن كان المحرّك لا هيولى له فذلك المحرك يحرك دون كلال ودون « 1 » نسبة إلى المتحرك في الكم لأنه ليس بذي أجزاء . وان لم يكن مكتفيا بنفسه ( ورقة 147 ب ) يتبع تحريكه نسبة إلى المعاضد له فان أمكن أن يكون تارة يحرك وتارة لا ، كالعقل ، وحرك تحريكا مختلفا كما يعرض في أكثر « 2 » المتوسطة . فإن كان مكتفيا بتحريكه بنفسه فذلك محرك ضرورة دائما أو حركة سرمدية متشابهة كالمحرك الأول . فالمادة في كل جسم يحتاج في وجودها ضرورة إلى التلبس بصورة إما قريبة وإما بعيدة . والأمر فيها على ما يقوله فلاطن « 3 » انها لفقرها وقبحها يهرب من أن يظهر بنفسها فكأنها تستتر بأي صورة أمكنت « 4 » . فهذه الأحوال تلحق المادة عند تجردها عن الصورة . فلننظر ما يلحق الصورة عند تجردها وكيف يكون ذلك . والمبدأ الذي يقضي « 5 » على ذلك هو أن الجسم المشار اليه عند وجوده يشار اليه فان الصورة فيه والمادة لا تغاير بينهما أصلا « 6 » بوجه إما بالقوة وإما بالفعل . فهما شيء واحد « 7 » وهو ذلك الشخص المشار اليه .
--> ( 1 ) المخطوطة : ويحرك دون . ( 2 ) المخطوطة : الأكثر . ( 3 ) قارن : Plotinus : Enneads II ( Mack . ) p . 182 195 - 6 ، ويظهر ان أفلاطون لم يقل به في طيماؤس . ( 4 ) وبيّن زيلر ) Zeller ) نزوع المادة الطبيعي وتشوقها إلى الصورة في كتابه أرسطاطاليس ص 392 ج 1 . ( 5 ) المخطوطة : يقضا . ( 6 ) قارن أرسطو : Met . O . IX . 8 . 1050 a 15 . ( 7 ) قارن أرسطو : Met . H . VIII . 1045 b 21 .